البكري الدمياطي

347

إعانة الطالبين

لا يصرف الرمي بالنية لغير النسك كرمي عدو أو اختبار جودة رميه - وأن يكون بما يسمى حجرا ولو بلورا ، وعقيقا ، وزبرجدا ، ومرمرا - لا لؤلؤ ، وذهب ، وفضة ، ونورة طفئت ، وجص طبخ ، وآجر ، وخزف ، وملح . وأن يكون قاصدا المرمى . فلو قصد غيره لم يكف ، وإن وقع فيه كرميه نحو حية في الجمرة ، ورميه العلم المنصوب في الجمرة عند ابن حجر قال : نعم ، لو رمى إليه بقصد الوقوع في المرمى وقد علمه فوقع فيه ، اتجه الاجزاء لان قصده غير صارف حينئذ اه‍ . قال عبد الرؤوف : والأوجه أنه لا يكفي وكون قصد العلم حينئذ غير صارف ممنوع ، لأنه تشريك بين ما يجزئ وما لا يجزئ أصلا . اه‍ . وفي الايعاب : أنه يغتفر للعامي ذلك ، واعتمد م ر إجزاء رمي العلم إذا وقع في المرمى ، قال : لان العامة لا يقصدون بذلك إلا فعل الواجب ، والمرمى هو المحل المبني فيه العلم ثلاثة أذرع من جميع جوانبه ، إلا جمرة العقبة فليس لها إلا جهة واحدة . وأن يكون رميا فلا يكفي الوضع في المرمى - ، وأن يكون باليد ، فلا يكفي بنحو رجله وقوسه مع القدرة - فإن عجز عنه باليد قدم القوس ، فالرجل ، فالفم . وقد نظمها بعضهم فقال : شروط رمي للجمار ستة * سبع بترتيب ، وكف ، وحجر ، وقصد ، مرمى - يا فتى - وسادس * تحقق - لان يصيبه الحجر ( قوله : إلى جمرة العقبة ) متعلق برمي ، وهي السفلى من جهة مكة . قال في التحفة : والسنة لرامي هذه الجمرة أن يستقبلها ، ويجعل مكة عن يساره ، ومنى عن يمينه كما صححه المصنف خلافا للرافعي في قوله إن يستقبل الجمرة ويستدبر الكعبة . هذا في رمي يوم النحر ، أما في أيام التشريق ، فقد اتفقا على استقبال الكعبة كما في بقية الجمرات . ويحسن إذا وصل منى أن يقول ما روي عن بعض السلف : اللهم هذه منى قد أتيتها وأنا عبدك وابن عبديك ، أسألك أن تمن علي بما مننت به على أوليائك . اللهم إني أعوذ بك من الحرمان والمصيبة في ديني يا أرحم الراحمين . قال : وروى ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهما أنهما لما رميا جمرة العقبة قالا : اللهم اجعله حجا مبرورا ، وذنبا مغفورا . اه‍ . ( قوله : بعد انتصاف ليلة النحر ) متعلق برمي أيضا ، وهو بيان لوقت جواز رمي جمرة العقبة ، أما وقت الفضيلة فبعد ارتفاع الشمس قدر رمح ، وهذا الرمي تحية منى ، فالأولى أن يبدأ به فيها قبل كل شئ ، إلا لضرورة ، أو عذر كزحمة ، أو انتظار وقت فضيلة لمن تقدم دخوله إليها قبل ارتفاع الشمس . ( قوله : سبعا ) مفعول مطلق لرمي ، أي رميا سبعا . ( قوله : وإلى الجمرات الثلاث ) معطوف على إلى جمرة العقبة . أي ورمي إلى الجمرات الثلاث . ( قوله : بعد زوال إلخ ) متعلق برمي بالنسبة إلى الجمرات ، أي ويكون الرمي إلى الجمرات الثلاث بعد الزوال ، فلا يصح الرمي قبل الزوال . وهذا بالنسبة لرمي اليوم الحاضر ، أما بالنسبة لرمي اليوم الغائب فيتدارك في بقية أيام التشريق ، ولو كان قبل الزوال . ( واعلم ) أن الرمي أيام التشريق ثلاثة أوقات : وقت فضيلة : وهو بعد الزوال . ووقت اختيار : وهو إلى غروب شمس كل يوم . ووقت جواز : وهو إلى آخر أيام التشريق . ( قوله : سبعا ) مفعول مطلق ، أي يرميها رميا سبعا . وسبعا الثانية مؤكدة للأولى . ( قوله : مع ترتيب ) متعلق بمحذوف صفة لرمي . أي رمي الجمرات الثلاث كائن مع ترتيب بينها ، بأن يبدأ بالجمرة الأولى وهي التي تلي عرفة ، ثم الوسطى ، ثم جمرة العقبة . وهذا ترتيب في المكان ، وهو أحد أقسام الترتيب الثلاثة ، وقد تقدم التنبيه عليها . ( قوله : بحجر ) متعلق برمي . أي رمي بحجر . وخرج به غيره ، فلا يصح الرمي به ، وذلك كاللؤلؤ ، والإثمد ، والنورة والجص المحرقين ، والزرنيخ ، والمدر ، والآجر ، والخزف ، والملح ، والذهب ، والفضة ، والحديد ، والنحاس ، والرصاص .